السيد نعمة الله الجزائري
37
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« حمدا نعمّر به فيمن حمده من خلقه » نعمر بالعين المهملة من باب التفعيل ، والباء للملابسة ، أي تنقضي أعمارنا بين حامديه متلبسين بحمده ، أو للسببية ، أي نعطي العمر ويزاد في أعمارنا بسببه ، كما قال تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ، ويجوز أن يراد بالتعمير استمرار الذكر الجميل على صفحات الأيام ، كقوله : كم مات قوم وما ماتت محاسنهم * وعاش قوم وهم في الناس أموات وفي س يغمر من حمده بالياء التحتانية والغين المعجمة ، بوزن ينصر ، والغمر أتى بمعنى العلو وبمعنى الانغماس وبمعنى الكثرة ، وكلها يناسب المقام ، أي يعلو وينغمس في رحمته ويكثر عددا بسببه ، وفي بعض النسخ نغمر بالنون والغين المعجمة أيضا على صيغة المتكلم بوزن ننصر ، أي نكثر وننغمس بهذا الحمد فيما بين الحامدين ، وإن أردت معنى العلو فاجعل في هنا مثلها في قوله تعالى : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ، ويؤيده إسقاط في من هذه النسخة ، وفي بعض النسخ القديمة حمّده بوزن فرّحه للمبالغة أفرادا أو زمانا . « ونسبق به من سبق إلى رضاه وعفوه » قد يتوهم أن هذا إسراف في الدعاء ، فإن السابقين هم الأنبياء والأئمة عليهم السّلام ، ويمكن التفصي إما بأن يقصد الداعي في أمثاله في الرتبة ، أو يكون هذا من قبيل الإنشاء لا الإخبار . « حمدا يضيء لنا به ظلمات البرزخ » قال الجوهري الإضاءة تتعدى ولا تتعدى ، ولذا كان في النسخ رفع الظلمات ونصبها على أن الفاعل هو اللّه تعالى ، والبرزخ لغة هو الحاجز بين الشيئين ، والدائر على ألسنة الأصحاب أخذا من القرآن ومتواتر الأخبار إطلاقه على ما بين الدنيا والآخرة ، فمن مات فقد دخل البرزخ ، أي القبر لأنه بين الدنيا والآخرة ، وجمع الظلمات إما باعتبار شدتها حتى كأنها ظلمات ، وإما باعتبار ظلمة القبر وظلمة الوحشة وظلمة العمل ، وقيل في موضع ظلمة الوحشة ظلمة البدن الهيولاني ، لأنه انقطع عنه نور النفس المجردة ، واستعد للرجوع إلى المادة الأصلية ، قال أستاذنا العلامة أطال اللّه